معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 510
(2) قول اللّه عزّ وجلّ:
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) .
ضمّن الفعل في: تَقُولُونَ معنى الفعل في:"تكذبون"فعدّي تعديته بحرف الجرّ"على". أي: تقولون كاذبين على اللّه.
وضمّن الفعل في: تَسْتَكْبِرُونَ معنى الفعل في:"تمتنعون"أي:
تستكبرون ممتنعين عن اتّباع آيات اللّه.
سادسا
من نفيس البيان غير المباشر للدّلالة به على المعنى المراد"الكناية"وهي عند علماء البيان:
اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب للدّلالة به على معنى آخر لازم له، أو مصاحب له، مرافق أو سابق أو لاحق، أو يشار به عادة إليه، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه.
والكناية من أبدع وأجمل فنون الأدب، ومن أمثلة الكناية في السّورة ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ .. (12) .
عبارة: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ذات لوازم دلّت عليها دلالة بأسلوب الكناية.
أي: أوجب اللّه على نفسه أن يرحم عباده، وكتب هذا في اللّوح