فهرس الكتاب

الصفحة 7089 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 511

المحفوظ، لأنّ كلّ مكتوب مسبوق بعلم، وهذا العلم مسبوق بإرادة وقضاء. فدلّت عبارة: (كتب) على هذه اللّوازم الفكريّة بأسلوب"الكناية".

(2) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا .. (34) .

دلّت عبارة: حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا عن طريق الكناية على أنّ اللّه سينصر رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كما نصر الرّسل من قبله، لأنّ سنّته في عباده واحدة.

أي: فاصبر كما صبروا فسيأتيك نصرنا لك وللمؤمنين معك.

(3) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن إهلاكه الظّالمين من الأمم السّالفة:

فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (45) .

الدّابر: التّابع في مؤخّرة الرّكب، وقطع الدّابر يكنّى به عن الاستئصال، أي: أهلك القوم إهلاكا شاملا، حتّى قطع التّابع لهم واللّاحق بهم.

(4) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس:

ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) .

عبارة ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) دلّت بأسلوب الكناية على سوابق الإنباء ولواحقه في محكمة اللّه عزّ وجلّ يوم الدّين. وهذه من الكنايات الّتي تكرّرت نظائرها في القرآن المجيد.

وأنبّه هنا على أنّ أمثلة الكناية في القرآن هي الأمثلة الغالبة فيه، على سائر الفنون البلاغيّة، لما فيها من التّعبير غير المباشر عن كامل المراد، ولما فيها من الإيجاز الّذي يعتمد على دلالات اللّوازم الفكريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت