معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 512
سابعا
من الفنون الجماليّة اللّفظيّة"الجناس": وهو أن يتشابه اللّفظان في النّطق ويختلفا في المعنى.
وهو فنّ بديع في اختيار الألفاظ الّتي توهم في البدء التّكرير، لكنّها تفاجئ بالتّأسيس واختلاف المعنى.
ومن أمثلة الجناس في السّورة ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين كفروا عنادا واستكبارا إذ ينهون أتباعهم عن الاستماع إلى تلاوة القرآن من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهم يبتعدون عن اتّباعه:
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (26) .
بين يَنْهَوْنَ ووَ يَنْأَوْنَ جناس شبيه بالتّامّ، وهذا النّوع من الجناس يسمّى عند علماء البديع"الجناس المضارع"أي: المشابه للجناس التّامّ.
(2) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن عقائد بعض المشركين:
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (100) .
بين"خلق"من: وَخَلَقَهُمْ و"خرق"من وَخَرَقُوا جناس شبيه بالتّامّ، للتقارب بين اللّام والرّاء في النّطق، وهو أيضا من نوع الجناس المضارع.
ثامنا
من الفنون الإبداعيّة عند علماء المعاني الخروج عن مقتضى الظّاهر لدواع بلاغيّة.