فهرس الكتاب

الصفحة 7092 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 514

الّذي يقتضيه الظّاهر، إذ يقتضي أن يقال:"سيصيبهم"والداعي البلاغي هنا أمران:

الأول: بيان سبب معاقبتهم بالصّغار والعذاب الشّديد.

الثاني: تعميم هذا العقاب على سائر المجرمين أمثال أكابر المجرمين المذكورين في سباق النّصّ.

تاسعا

من الفنون البلاغيّة لدى علماء المعاني من البلاغيّين، اختيار اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، والإشارة به إلى المشار إليه القريب لأحد داعيين بلاغيّين.

الداعي الأول: تكريم المشار إليه ببيان ارتفاع مكانته ارتفاعا بعيدا ساميا.

الدّاعي الثاني: إهانة المشار إليه ببيان انحطاط مكانته انحطاطا بعيدا متّجها إلى أسفل سافلين.

ومن الأمثلة على هذا الفنّ في السّورة ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله بشأن ما يقوله في جداله للمشركين المعاندين:

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) .

استعمل في هذا النّصّ اسم الإشارة في: ذلِكَ الّذي يشار به إلى البعيد، مع أنّ الظّاهر أن يقال:"و هذا"بمقتضى السّياق، لداع بلاغي، وهو الدّلالة على ارتفاع منزلة الفوز الّذي يناله من يصرف عنه عذاب اللّه يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت