فهرس الكتاب

الصفحة 7104 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 526

زيد حرف الجرّ"من"في عبارة: مِنْ شَيْءٍ لتوكيد عموم النفي والتّنصيص عليه، ودفع توهّم خلاف ما دلّ عليه عموم النّصّ.

(7) قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله ما يقوله للناس في دعوته، وفي جدليّاته للمخالفين:

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) .

جاء في هذا النصّ التوكيد ب"إنّ- والجملة الاسميّة"في موضعين، لغرضين:

الغرض الأول: مراعاة بعض أحوال المخاطبين الشّاكين بصدق الرّسول في دعوته.

الغرض الثاني: إعلان ثباته في موقفه الإيمانيّ الإسلاميّ، الّذي لا تزحزحه عنه مرهبات النّاس، ولا استنزالاتهم التّرغيبيّة.

(8) قول اللّه عزّ وجلّ في آخر السّورة:

إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) .

جاء في هذا النصّ توكيد الجملة الأولى ب"إنّ- والجملة الاسميّة"فقط.

وتوكيد الجملة الثّانية ب"إنّ- والجملة الاسمية- ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر"وقد زيد فيها التوكيد، لأنّ رحمة اللّه عزّ وجلّ أسبق من غضبه وانتقامه ضمن مجاري حكمته.

وبهذا تمّت مستخرجاتي لبلاغيات سورة (الأنعام) والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت