معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 547
"صافّات": جمع مفرده"صافة"وهي الجماعة الّتي تنتظم مستقيمة على خطّ، أو خطوط بعضها وراء بعض، مؤتمّة بإمام واحد يقود حركاتها، في الصّلاة، وفي جهاد الدّعوة إلى اللّه، وفي القتال في سبيل اللّه، أو تخضع لنظام صفّيّ منضبط ولو تفرّقوا في المواقع.
فالصّافّات وصف لموصوف محذوف تقديره: الجماعات الصّافّات، واختير هذا الجمع المؤنّث الدّال على الجماعات ليشمل جماعات الإيمان من المحسنين، والأبرار، وكاملي التّقوى، من كلّ أمّة، ومن كلّ عصر، فهم السّابقون الذين يحبّهم اللّه ويحبّونه.
صَفًّا: مفعول مطلق يؤكّد التزامهم بالانضباط الصّفّيّ المطلوب منهم شرعا.
ويؤكّد هذا الفهم ما جاء في الآيات من (164 - 166) الّتي أرشد اللّه المؤمنين أن يقولوه في أواخر هذه السّورة، وهو قوله تعالى معلّما:
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) .
وسيأتي تدبّرها إن شاء اللّه تعالى.
قول اللّه تعالى:
فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا (2) :"الزّجر": هو في اللّغة المنع والنّهي والانتهار، يقال لغة:"زجره، يزجره، زجرا"أي: منعه ونهاه وانتهره.
دلّ هذا الوصف على أنّ هذه الجماعات من المحسنين، والأبرار، وكاملي التّقوى، تقوم برسالة الدّعوة إلى اللّه ضمن المنهاج الرّبّانيّ، وتنصح وترشد، فمن أعلن إيمانه وإسلامه، علّمته شرائع اللّه وأحكام دينه، وطالبته بالتزامها في حياته، وتابعت رسالتها في المجتمع المؤمن المسلم