معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 548
ترشد وتنصح، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فمن أصرّ من المؤمنين المسلمين على ارتكاب كبائر المعاصي زجرته عن معاصيه بشدّة، فيها شيء من العنف والانتهار، ليمتنع عن كبائره، ويستقيم على صراط اللّه.
فدلّ التّعبير بالزّجر على سوابقه الّتي تقتضيها الحكمة التّربويّة في الإسلام، عن طريق اللّوازم الفكرية، مع ملاحظة منهاج فقه الدّعوة إلى اللّه، وفقه النّصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، إذ الزّجر يكون متأخّرا في ترتيب العلاج التّربويّ، ولا يكون في أوائل العلاج ولا في أواسطه، أمّا التّعازير العقابيّة فهي من وظائف الإدارة الحاكمة المسلمة، لا من وظائف حملة الرّسالة الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر.
زَجْرًا: مفعول مطلق يؤكّد اتّصاف هؤلاء النّخبة بغيرتهم على دين اللّه، غيرة تجعلهم يصلون إلى مستوى زجر مرتكبي الكبائر بعنف حكيم، غير منفّر ولا مشهّر بالمستورين من أهل المعاصي.
* قول اللّه تعالى:
* فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا (3) : أي: فالتّاليات ذكرا منزّلا من عند اللّه عزّ وجلّ، تعلّما وتعليما، وطلبا لثواب اللّه الّذي أعدّه جلّ جلاله لتالي آيات كتابه، وتبليغا لكتاب اللّه ما وجدوا له سبيلا بمختلف وسائل التّبليغ.
إنّ من صفات الجماعات الّذين أقسم اللّه بهم من المحسنين، والأبرار، وكاملي التّقوى، أنّ من أحوالهم الدّائمة أنّهم يذكرون اللّه كثيرا، ويسبّحون بحمده، ويتلون كتابه متعلّمين، ومعلّمين، ومبلّغين.
ذِكْرًا: مفعول به لجمع اسم الفاعل: فَالتَّالِياتِ.
وجاء العطف بالفاء في: فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا (2) وفي فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا (3) الدّالّة على التّرتيب مع التّعقيب، ملائما للتّرتيب الطّبيعي،