فهرس الكتاب

الصفحة 7128 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 551

* قول اللّه تعالى بشأن بعض مننه على النّاس.

* إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (7) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (10) :

يتحدّث ربّنا- جلّ جلاله وعظم سلطانه- بضمير المتكلّم العظيم مؤكّدا: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (6) وقد سبق بيان القراءات وبيان الحكمة فيها. ولمّا كانت ظاهرة هذا التّزيين من خصائص أفعال الرّبّ الّتي لا يستطيعها في الوجود أحد سواه، كان من الحكمة التحدّث عنها بضمير المتكلّم العظيم.

زَيَّنَّا: أي: حسّنّا وجمّلنا، وهذا التّزيين بالكواكب السّماويّة ظاهر لكلّ ذي نظر يرى به السّماء.

ومن المعلوم لدى علماء الكون أنّ الكواكب والنّجوم لا تظهر زينتها لأعين النّاظرين في الأرض، إلّا بوساطة الخصائص الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ في الغلاف الغازي حول الأرض، ولولاه لم تكن زينة للنّاظرين، وهذا التّزيين من منن اللّه على عباده من الناس، وهو من آيات ربوبيّته لكونه.

ولمّا كان الغلاف الغازيّ حول الأرض هو الوسيط الّذي تظهر به زينة الكواكب، ويسمّى في اللّغة"سماء"كان لنا أن نفهم أنّ المراد بالسّماء الدّنيا هو هذا الغلاف الغازيّ حول الأرض، إذ هو الذي تظهر فيه زينة الكواكب، ولو لاه لم تكن ذات زينة. لفظ الدُّنْيا مؤنّث الأدنى، أي: السّماء الأقرب لكم أيها الناس.

ولا يقتصر أمر الكواكب على كونها زينة، بل هي أيضا كما جاء في النّصّ، تحفظ السّماء من أن يسترق الشّياطين المردة السّمع من ملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت