معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 580
على التكذيب بيوم الدّين، لأنطلق معك في معصية ربّ العالمين، واتّباع خطوت الشّياطين.
يقال لغة:"أراده يرديه"أي: أسقطه في هاوية.
وقال له أيضا: وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) :
أي: ولو لا منّة اللّه ربّي عليّ، بالتّثبيت على الإيمان بالحقّ، الّذي اتّجهت إرادتي للإذعان له بصدق، لاستجبت لإغوائك وإغرائك، فكفرت، فكنت من المحضرين المسوقين قهرا حتّى أكون معك في الجحيم حاضرا.
جاء في القرآن استعمال عبارة"محضرون- محضرين"بمعنى الإحضار في دار العذاب، وبمعنى الإحضار لمجلس الحساب، وفصل القضاء، لدى ربّ العالمين، والقرائن هي الّتي ترشد إلى المراد بالإحضار. قال الماوردي:"أحضر"لا يستعمل إلّا في الشّر.
فليحذر من كان ذا رأي سديد، وعمل رشيد، من قرين السّوء الذي قد يغريه فيغويه، فيرديه.
وأقفل المؤمن وسيلة الاطّلاع على أهل النّار، وقطع حديثه مع المعذّب في الجحيم الّذي كان قرينه في الحياة الدّنيا.
هنا ملأت الفرحة والبهجة والمسرّة قلبه ونفسه وكلّ مشاعره، وكذلك حصل لكلّ الّذين يؤنس بعضهم بعضا في مجلسه، وأخذوا يرفعون أصواتهم بحمد اللّه والثّناء عليه، وجعلتهم الفرحة والمسرّة يقولون مثل ما يقول العاشق حينما تزفّ معشوقته له في ليلة العرس: أأنت حقّا زوجتي أعشيقتي اللّيلة زوجتي، أأنت في مخدعي، أهذه اللّيلة ليلة سعادتي، يا فرحتي.
فالاستفهامات هنا استفهامات الفرح بما حصل ووقع وكان أملا مستبعدا.