معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 581
على مثل هذا ينشد أصحاب هذا المجلس معبّرين عن فرحتهم بالخلود الّذي لا يتخلّله موت، وفرحتهم بعفو اللّه عنهم، فلم يعذّبهم على كثير من الذّنوب الّتي كانوا يستحقّون عليها العذاب، ويقولون بأسلوب استفهام الفرح بما هو فيه، الذي يحمد ربّه على ما أولاه:
* أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) .
إنّهم يحمدون اللّه على ما آتاهم من فضله، وعلى ما منّ عليهم من عفو عن سيّئاتهم، معلنين أنّ ما هم فيه فوز عظيم لهم.
نشيد بديع ينشده أصحاب اليمين، المخلصون المخلصون.
الفوز: يأتي بمعنى الظّفر بخير، والنّجاة من الشّرّ.
وأبانوا انحصار الفوز العظيم بما هم فيه من نعيم، ولكنّهم لم ينفوا وجود فوز أعظم، وهو الفوز الّذي ناله مثلا أهل جنّات عدن، أو أهل الفردوس الأعلى، وكلّ الّذين ارتقت درجاتهم عن درجات أصحاب اليمين.
وجاء التعقيب الرّبّانيّ على هذا بقول اللّه تعالى:
* لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (61) :
هذا خطاب موجّه من اللّه عزّ وجلّ، فيه إرشاد لما هو الخير للنّاس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، يبيّن لهم فيه أنّهم إذا آمنوا وأسلموا وعملوا صالحا، نالوا يوم الدّين بفضل اللّه الرّحمن الرّحيم الجواد الكريم فوزا عظيما.