معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 585
أي: إنّها صنف شجرة تنبت في قعر الجحيم، دار عذاب المجرمين الكفرة المكذّبين بيوم الدّين عذابا دائما.
ولا عجب أن ينبت اللّه عزّ وجلّ أشجارا في مواطن النّار، فهو جلّ جلاله وعظم سلطانه يخلق ما يشاء، ويجعل لما يخلق الأسباب الملائمة لشروط وجود المخلوق وبقائه.
وطلع شجرة الزّقّوم، أي: الثّمر الّذي يؤكل منه وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه يشبه رؤوس الشّياطين، وفي هذا إحالة على متخيّل في أذهان المخاطبين لرؤوس الشّياطين، إذ يتخيّلونها بأقبح صورة، وأشنع منظر، ولا بدّ أن تكون رؤوس الشّياطين ذات صور شديدة القبح، فكلام اللّه عزّ وجلّ حقّ.
* قول اللّه تعالى:
* فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) :
أي: إنّ الظّالمين المجرمين سوف يجدون نفوسهم ملجئين إلى الأكل من صنف شجرة الزّقّوم، لشدّة الجوع الّذي تشتدّ آلامه في بطونهم، ولا يجدون في الجحيم شيئا آخر يأكلونه أخفّ منه أذى وإيلاما.
وبما أنّه لا يغني من جوع فإنّهم يملؤون منه بطونهم، عسى أن يكون ملؤها سببا في إسكات جوع بطونهم.
* قول اللّه تعالى:
* ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) :
أي: ثمّ بعد امتلاء بطونهم من طلع شجر الزّقّوم، الّذي يغلي في بطونهم كغلي الحميم، كما جاء في نص سورة (الدخان) يشتدّ ظمؤهم شدّة عظيمة، فلا يجدون ماء باردا ولا شرابا حسنا يروون به ظمأهم، بل