فهرس الكتاب

الصفحة 7164 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 586

يجدون حميما، أي: ماءا شديد الحرارة، قد أعدّ لهم ليشربوا منه، فيشربون منه ملجئين، لتخفيف لهيب ظمئهم، فيدخل هذا الماء الحميم إلى بطونهم، فيختلط بما أكلوا من طلع شجر الزّقّوم.

لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ: الشّوب في اللّغة ما اختلط بغيره، أي: هم يشربون على ما أكلوا من طلع شجر الزّقّوم ماء شديد الحرارة، فيختلطان في بطونهم. وهذا الحميم مع الزّقّوم الّذي يغلي في البطون لا يدفع عنهم شيئا من الظّمأ وحرارته.

* قول اللّه تعالى:

* ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) :

دلّت هذه الآية على أنّ جوعهم الشّديد يجعلهم يرحلون من منازلهم في الجحيم، إلى قاعها حيث منابت شجر الزّقّوم، ليأكلوا منه، وعلى أنّ ظمأهم الشّديد يجعلهم يرحلون إلى حيث يوجد الماء، فلا يجدون إلّا ماء حميما، فيشربون منه شرب الهيم، وهي الإبل المصابة بداء الهيام، إذ تستمرّ به ظامئة شديدة الظّمأ مهما شربت، فتسير في الأرض هائمة كئيبة تعاني من أوجاعها.

وإذ يجدون مواقع شجر الزّقّوم، ومواقع الماء الحميم، أشدّ من منازلهم في الدّركات الّتي هم فيها من الجحيم، فإنّهم يرجعون إلى دركاتهم فيها، حتّى تلجئهم الضّرورة إلى رحلة أخرى، للأكل من شجر الزّقّوم، وللشّرب من الحميم.

* قول اللّه تعالى مبيّنا ما جعلهم ظالمين مجرمين خالدين في الجحيم:

* إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ (69) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت