فهرس الكتاب

الصفحة 7168 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 590

ووصل حال أجيال قومه أن هدّدوه وأهله بالرّجم، فنادى ربّه أن ينصره، فنصره، ونجّاه وأهله ممّا نزل بهم من قومهم من كرب عظيم.

التدبّر التحليلي:

* قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم وبما يلائمه:

* وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) :

سبق في سورة (القمر/ 37 نزول) بيان دعائه لربّه بأن ينصره، إذ جاء فيها بشأنه قول اللّه تعالى: فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) .

وجاء هنا في (الصّافّات/ 56 نزول) بيان أنّه نادى ربّه، أي: دعاه دعاء فيه شدّة النّداء وحرقته، ولا يشرط فيه أن يكون برفع صوت، لأنّ الأدب مع اللّه في الدّعاء أن يكون بتضرّع وخفية، وتختلف النّسبة النّفسيّة بين دعاء برفق ودعاء بشدّة.

فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) : الفاء تعطف على جمل محذوفة، وفيها معنى التّفريع، والتقدير: فاستمعنا نداءه، وأجبنا دعاءه، وفرّجنا كربه، وكان نصرنا له عظيما يستحقّ المدح والثناء: فلنعم المجيبون.

اللّام في:"لنعم"لام الابتداء للتأكيد، ولفظ"نعم"فعل جامد لإنشاء المدح على سبيل المبالغة.

* قول اللّه تعالى متابعا بيانه بشأن نوح عليه السّلام:

* وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) :

أي: وخلّصناه وخلّصنا أهله ممّا كانوا فيه من كرب عظيم، من قبل ملإ قومه إذ توعّدوهم بالرّجم بالحجارة.

دلّت هذه الآية على أنّ سائر الّذين آمنوا به لم يتعرّضوا من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت