فهرس الكتاب

الصفحة 7171 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 593

* قول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم:

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 11 ... 593

ع ت ه س 3 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) :

أي: إنّ نوحا عليه السّلام جزيناه بالنّجاة من الكرب العظيم الذي نزل به من قبل قومه، وتركنا عليه تحيّة طيّبة في الآخرين، سلام على نوح في العالمين، لأنّه كان محسنا، وإنّا كذلك الجزاء الّذي جزيناه نوحا نجزي سائر المحسنين، فلكلّ محسن عندنا جزاء مشابه للجزاء المعجّل الّذي جزيناه نوحا.

الإحسان: هو المرتبة العليا من مراتب المؤمنين، ودونها مرتبة البرّ، ودونها مرتبة التقوى، ولكلّ من هذه المراتب درجات كثيرات لا يعلمها إلّا اللّه عزّ وجلّ.

ولكن لا يرتقي إلى مرتبة الإحسان أو مرتبة البرّ إلّا من كان من المتّقين المؤمنين حقّا وصدقا، ولهذا قال تعالى في وصفه: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) فالإيمان هو قاعدة البناء الارتقائيّ في مراتب المتّقين، فالأبرار، فالمحسنين.

* قول اللّه تعالى:

* ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) :

أي: وبعد أن أنجينا نوحا وأهله من الكرب العظيم، إذ ركبوا في السّفينة، وابتعدوا عن أرض قومهم، وهي تجري بهم محفوظة بحفظ اللّه عزّ وجلّ، أخذ الماء يتصاعد في أرض قومه، وأخذ كفّار قومه يتسلّقون المرتفعات، ويتابعهم الماء المتصاعد، تفجّرا من عيون الأرض، وانهمارا من السّحب في السّماء، وسيولا جارفة عليهم من الجبال، حتّى تمّ إغراقهم جميعا، ولا بدّ أن يكون إتمام إغراقهم، بعد جري السّفينة في الماء المتصاعد بزمن متطاول يحسن التّعبير عنه بحرف العطف"ثمّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت