فهرس الكتاب

الصفحة 7175 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 597

التدبّر التحليلي:

* قول اللّه تعالى:

* وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (83) :

أي: وإنّ من شيعة نوح عليه السّلام لإبراهيم عليه السّلام.

الشّيعة: كلّ قوم أو جماعة من النّاس لهم أمر واحد هم متّفقون عليه، أو لهم مذهب واحد يسيرون عليه، ولو لم يكونوا في زمن واحد.

دلّت هذه الآية على أنّه ما زالت بقايا من الدّين الّذي أنزله اللّه على نوح عليه السّلام موجودة لدى بعض النّاس، ولا سيما عقيدة التّوحيد، وبعض العبادات كالصّلاة، وبعض الأخلاق كالصّدق والأمانة، وبعض أنواع السّلوك الاجتماعي والآداب، وقد تلقّاها إبراهيم عليه السّلام من بعض العلماء بها فآمن بها والتزمها، فكان بذلك من شيعة نوح، وأتباع ديانته.

وأساليبه الجدليّة بعد ذلك هي من نوع مجاراة قومه مجاراة ظاهرة، لينتقل منها إلى نقض عقائدهم الشّركيّة بالحجج الدامغة، وإبطال اعتقادهم في ربوبيّة النجوم وإلهيّتها، وإبطال عباداتهم للأوثان.

* قول اللّه تعالى بشأن إبراهيم عليه السّلام:

* إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) :

أي: ضع في ذاكرتك ابتداء أيّها المتلقّي أنّ إبراهيم جاء ربّه بعد رحلة الحياة الدّنيا بقلب سليم من كلّ مرض من الأمراض المعنويّة الّتي تصيب القلوب، كالشّرك، والشّكّ في اللّه وصفاته، والحسد، وإرادة السّوء والشرّ والمعصية.

والمراد بالقلب مركز العلم والمعرفة والإرادة الحرّة، والمكتسبات الإراديّة، ذوات الآثار النفسيّة، والآثار السّلوكيّة الظّاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت