معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 598
وهذا ثناء من اللّه جلّ جلاله، على إبراهيم بعد عبوره رحلة الامتحان، وهي رحلة الحياة الدّنيا، قبل الدّخول في ذكر اللّقطات المختارات من قصّته عليه السّلام في هذه السّورة.
وقد رجّح لديّ هذا الفهم نصّان آخران جاءا بشأن مجيء العبد إلى ربّه بعد موته.
النصّ الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ق/ 34 نزول) :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) .
أي: وجاء ربّه يوم الدّين بقلب تائب راجع مطيع له.
النصّ الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 47 نزول) في حكاية دعاء إبراهيم عليه السّلام لربّه:
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) .
وقد سبق تدبّر هذين النّصّين في مواضعهما، فمن الظّاهر أن نفهم الآية من سورة (الصّافّات) على الوجه الّذي في سورتي (ق) و (الشعراء) .
* قول اللّه تعالى بشأن إبراهيم عليه السّلام أيضا:
* إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ (85) أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (87) :
شروع في عرض اللّقطات المختارات من قصّته عليه السّلام، لهذه السّورة ومقتضياتها إبّان التّنزيل.
سبق في سورة (الأنعام/ 55 نزول) بيان دعوة إبراهيم عليه السّلام لأبيه آزر، وسبق أيضا بيان لقطات من قصّته في نجوم التّنزيل قبل