معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 599
(الأنعام) سبق تدبّرها، وستأتي في سور كثيرة لقطات من قصّته، وهي تحتاج دراسة تكامليّة تدبّريّة في ملحق أسأل اللّه أن يعينني عليه، ليكون ملحقا من ملاحق تدبّر سورة من السّور.
قوله تعالى:
* إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ (85) ؟:
أي: ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي جهاد إبراهيم الدّعويّ، حين قال لأبيه وقومه مستنكرا منتقدا بشدّة عبادتهم أوثانا هم ينحتونها بأيديهم، لا تسمع ولا تجيب ولا تعقل، ولا تنفع ولا تضرّ.
ما ذا؟ مركّبة من"ما"الاستفهامية، و"ذا"الموصولة الّتي هي بمعنى"الّذي"أي: ما الّذي تعبدون، والاستفهام استنكاريّ تلويمي، مع ما فيه من إظهار العجب الشّديد من سفاهتهم ونقص عقولهم.
وجواب سؤاله لهم، جاء بيانه في سورة (الشّعراء/ 47 نزول) :
قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) .
فردّ عليهم بقوله:
هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) .
فقالوا له: لا .. بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) .
هنا يأتي قول اللّه تعالى في (الصافات) التي نتدبّرها، حكاية لما ردّ به إبراهيم عليه السّلام:
* أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) ؟:
الإفك: الكذب قولا كان أو عملا، فمن صنع صنما وجعله إلها يعبده، فقد عمل كذبا، لأنّه يجعل ما ليس له من الرّبوبيّة، ولا من الإلهيّة شيء، إلها يعبد من دون اللّه.