معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 600
فالمعنى: أتّتّخذون أصناما وتجعلونها آلهة تعبد إفكا وكذبا على اللّه، الذي له وحده في كلّ الوجود الرّبوبيّة، فله وحده الإلهيّة. وتريدون بعبادتكم لها أن تجلب لكم نفعا، أو تدفع عنكم ضرّا.
وأصل العبارة على ما أفهم: أتريدون جلب نفع أو دفع ضرّ، بعبادة أصنام من دون اللّه، تتّخذونها آلهة إفكا وكذبا.
حذف الفعل الناصب ل [إفكا آلهة] . وحذف معمول: [تريدون] أي:
جلب نفع أو دفع ضرّ، ونظير هذا الحذف مألوف في القرآن.
إنّ هذا العمل منكم سفاهة ونقص في العقل، وكفر بحقّ ربّكم عليكم.
وقال عليه السّلام لأبيه وقومه:
* فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (87) :
أي: فما ظنّكم الّذي تظنّونه بربّكم ربّ العالمين جميعا، القادر على الإيجاد والإعدام، والجزاء والعقاب والانتقام، والذي هو مالك كلّ شيء، والقدير على ما يشاء، والّذي لا شريك له في ربوبيّته، فلا شريك له في إلهيّته؟؟
أتظنّون أنّه سيغفر لكم عبادتكم لغيره، وأن تجعلوا له شريكا ممّا خلق، فهو مخلوق له، كما أنّكم مخلوقون له، وكذلك كلّ شيء في الوجود سوى اللّه هو مخلوق ومربوب للّه دواما؟؟.
أتظنّون أنّ ربّ العالمين غير عالم بما تصنعون، وبما في نفوسكم تضمرون؟.
أتظنّون أنّ ربّ العالمين لا يحصي عليكم أعمالكم الإراديّة الظّاهرة والباطنة، ولا يحاسبكم ويجازيكم عليها يوم الدين؟.