معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 615
* وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (117) : أي: وآتينا موسى وهارون عليهما السّلام التوراة الّذي هو كتاب مستبين.
المستبين: أي: الظّاهر الواضح وضوحا شديدا، فلا غموض فيه، ولا غبش عليه.
* وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) : أي: وهدينا موسى وهارون بما أنزلنا عليهما الصّراط المستقيم الّذي لا عوج فيه، وهو الصّراط الّذي رسمناه وبيّنّاه لعبادنا المحسنين والأبرار والمتّقين، ليتّبعوه في مسيرة حياة الامتحان، ضمن ظروف الحياة الدّنيا.
أصل الصراط: الطريق الواضح الجليّ، وأطلق في الاصطلاح الدينيّ على تعليمات الحقّ والعدل والخير، والبرّ والإحسان والتقوى، وفضائل السّلوك، ومكارم الأخلاق.
يقال لغة:"هداه الطّريق، وهداه إليه، وهداه له"أي: دلّه عليه، وبيّنه له، وأرشده إليه، وعرّفه به.
* قول اللّه تعالى:
* وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (119) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (120) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) .
هذه الآيات مشابهات لما جاء في السّورة قريبا بشأن نوح عليه السّلام، فبشأن إبراهيم عليه السّلام.
فلا داعي للتدبّر التحليليّ لهذه الآيات، إذ يغني عنه التحليل الّذي سبق آنفا بشأن نوح وإبراهيم عليهما السّلام.
ويلاحظ أنّه قد جاءت بشأن نوح وموسى وهارون عليهم السّلام عبارة: إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) أمّا ما جاء بشأن إبراهيم عليه