معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 619
يؤكّد اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية أنّ"إلياس"عليه السّلام رسول من المرسلين، أي: فهو نبيّ أيضا لأنّ كلّ رسول هو نبيّ. والتوكيد جاء بالمؤكدات:"إنّ- والجملة الاسمية- واللام المزحلقة".
والمؤكّد لهم بهذه المؤكدات الّذين يرون أنّه نبيّ لا رسول، أمّا المؤمنون المسلمون فإنّهم يؤمنون بخبر اللّه ولو كان خاليا من أيّ توكيد.
* قول اللّه تعالى:
* إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) :
أي: ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لهذا البيان دعوة إلياس لقومه حين قال لهم بأسلوب العرض الرّفيق مع الإلحاح.
* أَلا تَتَّقُونَ: أي: ألا تتّقون عذاب اللّه الّذي أنذر به المشركين.
"ألا"هنا للعرض، وقد تدلّ على معنى التّحضيض.
* أَتَدْعُونَ بَعْلًا: أي: أتعبدون إلها باطلا تتّخذون له وثنا، وتسمّونه"بعلا". أطلق الدّعاء في القرآن كثيرا على معنى العبادة، لأنّ الدّعاء أوّل عبادات المعبود.
* وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ: أي: وتتركون عبادة اللّه أحسن الخالقين، والمراد بالخالقين هنا المقدّرون، الّذين يعطون أجزاء الشّيء مقاديرها بالنّسبة إلى جملته الكلّيّة. واللّه عزّ وجلّ بهذا المعنى أحسن المقدّرين.
أمّا الخلق بمعنى ابتداع الشيء من العدم، فهو ممّا انفرد اللّه عزّ وجلّ به، فلا أحد غير اللّه يبتدع من العدم.