فهرس الكتاب

الصفحة 7198 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 620

ويظهر أنّ عابدي البعل يرونه ذا تقديرات حسنة في شؤون كثيرة من شؤون الحياة الدّنيا، فبيّن لهم إلياس عليه السّلام أنّ اللّه أحسن الخالقين جميعا، فهو الّذي تجب عبادته وحده.

* اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) :

أي: وتتركون اللّه ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين، فلا تعبدونه، هذه العبارة بدل من عبارة: أَحْسَنَ الْخالِقِينَ على قراءة النّصب، فالاستفهام الإنكاريّ عليهم، والتعجيبيّ من أمرهم منسحب عليها.

تذكيرهم بربوبيّة اللّه لهم ولآبائهم الأوّلين حتّى جدّهم آدم عليه السّلام، يدلّ على أنّ إلياس عليه السّلام أبان لهم أنّ اللّه عزّ وجلّ هو المتصرّف بكلّ أمورهم، بصفات ربوبيّته الشّاملة لمعظم أسمائه الحسنى، فلا شيء يتعلّق بهم إلّا هو خاضع لربوبيّته، إيجادا وإعداما إلى سائر التصاريف، وأنّه لا أحد في الوجود كلّه يشارك اللّه في ربوبيّته للكون، فالإلهيّة حقّه وحده، فمن عبد مع اللّه إلها آخر كان مشركا ظالما لحقّ ربّه عليه.

* قول اللّه تعالى:

* فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) :

أي: فكذّبه معظم قومه، ولم يستجيبوا لدعوته، في نبذ عبادة"البعل"وفي وجوب التزام عبادة اللّه وحده لا شريك له.

فإنّهم بسبب كفرهم وتكذيبهم رسول ربّهم لمحضرون في عذاب نار جهنّم يوم الدّين.

كلمة:"محضرون"جاءت في القرآن المجيد غالبا بمعنى الإحضار في دار العذاب يوم الدّين أو الإحضار لموقف الحساب وفصل القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت