معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 624
* وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138) :
أي: وإنّكم أيّها الكفّار المعاندون المصرّون على كفركم، والمكذّبون رسول ربّكم فيما يبلّغكم من إنذارنا لكم بإهلاك كما أهلكنا مكذّبي رسل ربّهم من قبلكم، لتمرّون في أسفاركم في تجاراتكم إلى أرض الشّام، على الأرض المشرفة على البحر الميّت، حيث جعلنا قرى قوم لوط مدفونة في قاع هذا البحر بعد أن عذّبنا وأهلكنا كفّارها فيها.
ويكون مروركم هذا عليها في أسفاركم حالة كونكم مصبحين، أي:
داخلين في الصّباح، أو حالة كونكم باللّيل قبل طلوع الفجر.
ويظهر أنّ مسيرهم في أسفارهم التّجاريّة إلى أرض الشّام، قد كان مقدّرا تقديرا يجعلهم يصلون إلى جوار البحر الميّت في الصّباح أو باللّيل، بحسب المراحل والمنازل الّتي يحطّون فيها ويرحلون.
أَفَلا تَعْقِلُونَ؟! استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ، عن عدم تعقّلهم، بعدم إدراك العبرة، وعدم ضبط أهوائهم وشهواتهم بإرادة واعية عاقلة.
ويتضمّن هذا الاستفهام حثّهم على أن يعقلوا عقل إدراك للعبرة، وعقل إرادة حازمة.
العقل هنا: يتناول العقل العلميّ الفكريّ، والعقل الإراديّ الّذي يجب أن يعقلوا به أهواءهم وشهواتهم ونزعاتهم ونزغات شياطينهم عن الشّرود إلى مهاوي هلاكهم.
وبهذا تمّ تدبّر الفصل الخامس من الدرس الثالث من دروس سورة (الصّافات) . والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.