معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 631
المزحلقة"للرّدّ على الذين يعتبرونه نبيّا فقط، وليس رسولا مرسلا من اللّه ربّ العالمين لقوم بعثه اللّه عزّ وجلّ إليهم."
ثانيا: طوت النّصوص ذكر القوم الّذين أرسل إليهم، وعند المؤرّخين أنّهم أهل نينوى كما سبق بيانه في المقدّمة العامّة.
وطوت النّصوص ذكر ذهابه إلى قومه، ودعوتهم إلى دين اللّه الحقّ، وتحذيرهم من الشّرك الّذي كانوا فيه، حتّى يئس من استجابتهم، فغضب للّه منهم، وأنذرهم بعذاب من اللّه.
ثالثا: لمّا غضب للّه من قومه، وأنذرهم بعذاب من ربّهم، انصرف عنهم مغاضبا لهم، دون إذن من اللّه له بالانصراف عنهم، وقد جاء في بيان هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
* وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ .. (87) :
النّون: اسم من أسماء الحوت، ولعلّه صنف خاصّ من أصناف الحيتان العظمى.
أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي قصّة"يونس"صاحب الحوت، الّذي التقمه حين انصرف عن قومه مغاضبا لهم من أجل دين ربّه، دون إذن له من اللّه بأن ينصرف عنهم.
وعقب تحرّكه ذاهبا عنهم ومغاضبا لهم بانفعال شديد، ظنّ أنّ اللّه عزّ وجلّ بسلطانه العظيم ورحمته الواسعة، لن يضيّق عليه، ولن يجعله مؤاخذا على ذهابه عن قومه بغير إذن صريح منه، وظنّ أنّ له أن يجتهد في مثل هذا الموضوع، لكنّه كان ظنّا في غير محلّه المقبول بالنّسبة إليه بوصفه رسولا.
لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ: أي: لن نضيّق عليه في الاجتهاد، فنجعله ملزما بالأمر أو الإذن الصّريح، باعتباره نبيّا رسولا يوحى إليه.