فهرس الكتاب

الصفحة 7210 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 632

رابعا: ولمّا ذهب عن قومه مغاضبا لهم توجّه جهة ساحل البحر، لينتقل إلى بلده في فلسطين على مركبة بحريّة تقرّبه إلى منازل أهله، فوجد فلكا مناسبا، فتفاوض مع أصحابه على أن يركبوه معهم، فقبلوا ذلك منه فأركبوه، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :

إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) :

وصفه اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية بأنّه عبد آبق، إذ ذهب عن قومه دون إذن من ربّه.

العبد الآبق: هو الّذي يهرب من سيّده مالك رقبته، لئلّا يقوم بما كلّفه إيّاه، يقال لغة:"أبق، يأبق، أبقا، وإباقا"أي: هرب، فهو"آبق"و"أبوق".

الفلك: مركب البحر، يطلق على الواحد وغيره، يذكّر، ويؤنّث.

المشحون: أي: المملوء، يقال لغة:"شحن السّفينة يشحنها"أي:

ملأها أحمالا وركّابا.

أي: ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي، أنّ النبيّ الرّسول"يونس"أبق من المكان الّذي لم يأذن له ربّه بأن ينصرف عنه إذنا صريحا، وذهب راغبا في العودة إلى منازل أهله في فلسطين، فاختار أن يركب مركبة بحريّة تقرّبه، فوجد فلكا مشحونا، ففاوض أصحابه على أن يحملوه معهم فوافقوا على طلبه فحملوه.

خامسا: وطوت النّصوص بيان أنّ البحر هاج وماج وخاف أهل الفلك وركّابها على أنفسهم من الغرق، فقرّروا أن يجروا قرعة لإسقاط من تقع القرعة عليه في البحر، ويظهر أنّ هذا الإجراء كان من عادة ركّاب البحر في زمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت