فهرس الكتاب

الصفحة 7211 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 633

وقد جاء بيان هذه القرعة في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) وهو كناية تدلّ على مقتضياتها، فقال اللّه عزّ وجلّ:

* فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) :

المساهمة: المشاركة في القرعة بالسّهام الّتي يعيّن كلّ واحد منها بواحد من المتساهمين، فمن خرج سهمه وقع عليه النّصيب، خيرا كان أم شرّا.

فكان من المدحضين: أي: فكان يونس عليه السّلام من المزلقين عن الفلك بمقتضى القرعة الّتي أجروها بإجالة السّهام.

يقال لغة:"أدحضه"أي: دفعه وزحزحه، وأزلقه.

أي: فألقوه في البحر بعد أن كان بمقتضى القرعة من المزلقين.

ولعلّ وسيلتهم للإلقاء في البحر، كانت أن يضعوا الملقى فيه على لوح مثبّت الوسط على الفلك، وقابل للتحرّك، إذا رفعوه من جهة الفلك انزلق من وضع عليه إلى جهة البحر فألقي فيه.

سادسا: وعقب أن ألقى أصحاب الفلك"يونس"عليه السّلام في البحر أرسل اللّه حوتا عظيما فالتقمه، أي: جعله كلقمة في جوف فمه، وقد جاء بيان هذا في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :

* فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) :

فالتقمه: أي: فوضعه في جوف فمه كأنّه لقمة من طعام.

الحوت: أي: الحوت الّذي أرسله اللّه إليه ليلتقمه، فهو حوت مكلّف بوحي من اللّه خاصّ بغير أهل العلم. ف"ال"فيها معنى التّعريف بأنّه حوت معيّن بإلهام من اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت