فهرس الكتاب

الصفحة 7212 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 634

وهو مليم: أي: و"يونس"عليه السّلام قد أتى بما يلام عليه من قبل ربّه جلّ جلاله، يقال لغة:"ألام فلان فهو مليم"أي: فعل ما يلام عليه.

والّذي جعل"يونس"عليه السّلام واقعا فيما يلام عليه أنّه ترك قومه دون إذن له بذلك من ربّه وهو رسول يوحى إليه.

سابعا: وجد"يونس"عليه السّلام أنّه بمثابة لقمة في فم حوت عظيم، ووجد أنّه قادر على أن يذكر اللّه ويسبّحه ويدعوه، فاستغلّ قدرته على ذلك بالتّسبيح والذّكر والدّعاء والاعتراف بذنبه.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :

فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) .

أي: فنادى ربّه وهو في جوف فم الحوت محاط بظلمة هذا الجوف، وظلمة اللّيل، وظلمة الغيم فوق سطح البحر، بالنّداء ذي المضمون التالي:

(1) لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ: أي: ربّ لا معبود بحقّ في الوجود كلّه إلّا أنت، فأنت وحدك الرّبّ الّذي تستحقّ أن تعبد وحدك لا شريك لك.

(2) سُبْحانَكَ: أي: تنزّهت عن كلّ شريك، وتنزّهت عن كلّ ما لا يليق بربوبيّتك، وإلهيّتك، وتنزّهت عن أن تجري مقاديرك دون أن تكون متّصفة بكمال الحكمة.

(3) إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ: أي: أأكّد معترفا بذنبي إذ ذهبت مغاضبا قومي بعد أن لم يستجيبوا لي، دون أن أتلقّى أمرا أو إذنا منك بانصرافي عنهم، وقد اخترتني رسولا لهم يوحى إليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت