فهرس الكتاب

الصفحة 7224 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 646

والمراد بالإحضار هنا: الإحضار للحساب، وفصل القضاء، وبعده يجري تنفيذ الجزاء على وفق فصل القضاء.

وختم اللّه عزّ وجلّ هذا التّعليم الجداليّ للمؤمن الداعي إلى اللّه بقوله:

* سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) :

أي: تنزّه اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- عن كلّ ما يصفه به الواصفون بآرائهم، وأوهامهم، وتخيّلاتهم، من كلّ ما لا يليق به إذ لم يأت به نبيّ يوحى إليه، ولم ينزل به بيان من عند اللّه في كتاب من كتبه، باستثناء عباد اللّه المخلصين الّذين حكم اللّه بأنّهم بريئون من وصف اللّه عزّ وجلّ بما لا يليق به، وهم المرسلون، والنّبيّون، والمؤمنون الملتزمون في عقيدتهم بما جاء به رسل ربّهم، فهؤلاء لا يصفون اللّه إلّا بالصّفات الحقّ، الّتي جاء بها بيان عنه، والّتي لهم فيها برهان من اللّه.

وأخيرا خاطب اللّه المشركين خطابا مباشرا بقوله عزّ وجلّ لهم:

* فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (161) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (163) :

أي: فإنّكم أيّها المشركون مع ما تعبدون من دون ربّكم، مهما اتّخذتم من وسائل إغراء وإغواء، لفتنة أحد وجعله يعتقد ما تدعون إليه من شركيّاتكم، ومعتقداتكم الباطلات، فإنّكم لا تستطيعون أن يكون لكم سلطان عليه، لأنّ الموضوعين موضع الابتلاء في الحياة الدّنيا أصحاب إرادات حرّة لا يمكن إكراهها.

فما أنتم بفاتنين فتنة إكراه على ما أنتم عليه أحدا، لكن من استجاب لكم بإرادته الحرّة، اتّباعا لأهوائه وشهواته وإيثارا لمتاعاته من الحياة الدّنيا، فإنّه باختياره الحرّ صائر إلى عذاب الحريق في الجحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت