فهرس الكتاب

الصفحة 7223 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 645

سروات الجنّ، فأنجبن له، فكان أولاده منهنّ لهنّ صلات به نسبا، ولهنّ صلات بالجنّة نسبا، والتّعبير عن هذا جاء بعبارة: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ولا يقتضي هذا أن يكون الجنّ أو بعضهم من ذراري اللّه، بل الأولاد من اللّه ومن نساء الجنّ هم صلة ذات ارتباط نسبيّ بينهما.

الجنّة: لفظ يطلق على الجنّ.

والرّدّ على هذه الفرية مناظر للرّدّ العقليّ، وللرّدود الّتي سبقت محاصرتهم بالأسئلة الثّلاثة حول افتراءاتهم السابقة في هذا الدّرس.

ويضاف إليها الإعلام بأنّ الجنّ يكذّبونهم في افترائهم هذا، إذ أشراف الجنّ يعلمون أنّهم عباد للّه، وأنّهم موضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان قبل الإنس، وأنّهم سيبعثون يوم القيامة، وسيحضرون مسوقين إلى محكمة ربّهم للحساب، وفصل القضاء، ثمّ لتنفيذ الجزاء، على ما قدّموا في حياة الابتلاء، فمن عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:

وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) :

أي: ولقد علم الجنّ أنّهم عبيد للّه ممتحنون في ظروف الحياة الدّنيا، وأنّهم محضرون يوم القيامة إلى المحكمة الرّبّانيّة، فليس أحد منهم ولا من ذراريهم أولادا للّه، إذ لو كان بعض ذراريهم من نسل اللّه، لكان فيهم جزء من ربوبيّة اللّه، ومن له ربوبيّة ما لا يخضع لحساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء.

هذا الاحتجاج هو من قبيل نفي اللّازم لنفي الملزوم، أو من إثبات نقيض اللّازم لنفي الملزوم، لأنّ إثبات نقيض اللّازم هو في مضمونه نفي للّازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت