معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 644
أي: بل. ألكم حجّة واضحة، جاءت في آيات كتاب منزّل من عند اللّه ربّكم، وفيها إثبات أنّ الملائكة بنات اللّه بالنّسب أو بالتّبنّي؟؟
فإن زعمتم أنّكم تعتمدون على حجّة نصّيّة منزّلة من عند ربّكم، فأتوا بكتابكم وأرونا بيان ربّكم في هذا، إن كنتم صادقين في هذا الادّعاء.
لكنّهم في الحقيقة ليس لديهم بيان ما من ربّهم يعتمدون عليه في إثبات أنّ الملائكة بنات اللّه.
وبإفحامهم في حدود هذه الأسئلة المحاصرة لهم من كلّ الجهات، لا تبقى لهم ذريعة يمكن أن يتعلّلوا بها، ويغلبون في المناظرة، فإن أصرّوا على ما هم فيه من باطل، فإنّهم مكابرون معاندون جاحدون للحقّ، ساقطون سفهاء لدى جميع العقلاء.
ويتّصل بادّعائهم أنّ الملائكة بنات اللّه افتراؤهم أنّ اللّه- سبحانه عمّا يصفون- قد تزوّج نساء من سروات الجنّ، فأنجب منهنّ الملائكة، فالملائكة ذوو نسب متّصل باللّه ناتج عن مصاهرة اللّه لأشراف من الجنّ.
أي: زعم بعض مشركي العرب أنّ اللّه صاهر أشراف الجنّ، فنتج عن هذه المصاهرة أولاد هم الملائكة، فالملائكة ذوو نسب بين اللّه وبين الجنّ، إذ هم أولاد اللّه من جهة أبيهم، وأولاد نساء الجنّ من جهة أمّهاتهم.
أبان اللّه عزّ وجلّ هذه الفرية من إفك المشركين بقوله تعالى:
* وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) :
هذه الفرية مضافة إلى فريتهم في أنّ الملائكة بنات اللّه، وإلى كذبهم في قولهم: ولد اللّه إذ هم يقولون فيها: إنّ اللّه تزوّج من نساء