فهرس الكتاب

الصفحة 7221 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 643

صدر عنكم هذا الحكم الباطل، وقد منحكم ربّكم في أصل فطركم عقولا ذات موازين تفرّقون بها بين الحقّ والباطل؟!!.

إنّ هذا لأمر مستنكر منكم جدّا، ويستحقّ أن يتعجّب منه العقلاء، ويلومونكم عليه، ويسفّهون به أحلامكم.

الاستفهامان في ما لَكُمْ؟! وفي كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟! للتعجيب من أمرهم، والإنكار الشديد عليهم، مع التّلويم والتّثريب.

أَفلا تذكّرون؟: أي: أفتستمرّون على التزام ما أنتم متمسّكون به من باطل، فلا تضعون موازين الحقّ في ساحة تذكّركم الحاضر، لتهديكم إلى الإيمان بالحقّ المتعلّق باللّه ربّكم، ونبذ الخرافات الباطلات الّتي ورثتموها بالتقليد الأعمى عن أسلافكم.

وفي هذا الاستفهام حثّ شديد لهم على ترك الباطل الّذي هم فيه، والاستمساك بالحقّ الّذي يدعوهم الدّاعي المؤمن المناظر لهم، فينزعوا من تصوّراتهم أوهام أنّ الملائكة بنات اللّه.

السؤال الثالث: إذا قامت عليكم البراهين الّتي وجّهت لكم، اشتقاقا من السؤال الأوّل والثاني، فإنّه يوجد احتمال ثالث قد تدّعون فيه ما يسوّغ ما زعمتموه، لنعطيكم آخر جولة من جولات المناظرة، وهو احتمال أن يكون لديكم بيان عن ربّكم جاء على لسان رسول صادق من رسل اللّه، وفيه أنّ الملائكة بنات اللّه نسبا أو بالتّبنّي.

وقد جاء التّعليم بطرح سؤال حول هذا الاحتمال في قول اللّه عزّ وجلّ:

* أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (157) :

المراد بالسّلطان المبين هنا الحجّة البيانيّة الرّبّانية، الّتي أنزل اللّه عزّ وجلّ بها آيات في كتاب منزّل على رسول من رسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت