معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 642
ادعائهم"ولد اللّه"فاللّه الأزليّ الأبديّ لم يلد ولم يولد، وبرهان العقل يقضي حتما، بأنّ الأزليّ الأبديّ لا يتغيّر، فلا هو مشتقّ من شيء، ولا يشتقّ منه شيء، وكلّ ما يصدر عنه فإنّما يصدر عنه خلق بأمر التّكوين،"كن"فالمراد للّه يكون، دون أن ينفصل عن ذاته الأزليّة الأبديّة شيء.
الإفك: الكلام الكذب، ولو لم يقصد قائله أن يكون كاذبا، يقال لغة:"أفك، يأفك، أفكا، وإفكا، وأفوكا"ويقال:"أفك، يأفك إفكا"أي: قال قولا كذبا.
وأصل"الإفك"صرف الشيء عن وجهه الّذي ينبغي أن يكون عليه.
وعلى احتمال ادّعائهم أنّ اللّه خلق الملائكة، وجعلهنّ بناته بالتّبنّي، يقال لهم: أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) ؟!!
أي: إنّ منطق العقل يقضي بأن لا يصطفي الرّبّ الأزليّ الأبديّ العليم الحكيم، لو شاء أن يتبنّى بعض مخلوقاته، البنات ويفضّلهنّ بالتّبنّي على البنين.
هذه محاجّة جدليّة لإسقاط ادّعائهم، مع أنّ اللّه عزّ وجلّ لا تقتضي حكمته بأن يتبنّى خلقا من خلقه، لأنّه غنيّ بذاته عن أن يكون له أولاد، إنّ كلّ ما سواه في الأكوان من آثار خلقه بأمر التّكوين.
وجاء في تعليم المحاجّة الجدلّية للمناظر المؤمن الداعي إلى اللّه، قول اللّه عزّ وجلّ:
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) ؟!!:
ما لكم: أي: أيّ شيء هو حجّة لكم تحتجّون به من دليل عقليّ، يسوّغ لكم أن تزعموا أنّ ربّكم أنجب ولدا من نسله، أو تبنّى ولدا؟!!.
كيف تحكمون؟!: أي: كيف تصاغرت عقولكم وتضاءلت، حتّى