معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 641
بأعينكم أنّهم إناث، ذوات فروج كإناث الإنس، حتّى قلتم ما افتريتم بشأنهم.
دلّ على تعليم طرح هذا السؤال قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس:
* أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ (150) :
أي: قل أيّها المناظر المؤمن لمن تناظره منهم:
أكان قبيلك الّذين يزعمون أنّ الملائكة بنات اللّه حاضرين يشاهدون بأعينهم، حين خلق اللّه الملائكة، فرأوا أنّهم إناث؟!.
إنّ أحدا لا يستطيع أن يزعم هذا، فلا بدّ أن يكون هذا السّؤال مفحما للمناظر، وكاشفا افتراء جماعته.
"أم"هي بمعنى"بل"الإضرابيّة، مع همزة الاستفهام.
لم يكن من الحكمة أن يأتي في التّعليم: أشهدوا ولادة الملائكة من زوجات اللّه؟! لئلّا يكون في الكلام ما يشعر بقبول أصل الادّعاء، ولو قبولا جدليّا، إذ الفرية مرفوضة ولو في مناظرة جدليّة، ومتى سقط احتمال أن يكونوا قد شهدوا أنّهم إناث عند خلقهم، سقط أصل الادّعاء الّذي زعموا فيه أنّ الملائكة بنات اللّه.
وجاء في تعليم المناظرة للمناظر المجادل المؤمن، بناء على السؤالين الأوّل والثاني، قول اللّه عزّ وجلّ:
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) :
أَلا: أداة استفتاح وتنبيه وتحقيق.
أي: انتبه وتحقّق أيّها المؤمن المناظر لهؤلاء أنّهم كاذبون في