فهرس الكتاب

الصفحة 7226 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 648

صلواتهم وفي دعوتهم إلى دين ربّهم، وفي جهادهم وقتالهم إذا دعا الواجب لذلك، وإنّهم هم المسبّحون الّذين ينزّهون ربّهم عن كلّ ما لا يليق بذاته وصفاته، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

مقدّمة عامّة:

جاء في أوّل سورة (الصّافّات) تمجيد اللّه عزّ وجلّ لجماعات الأمّة الرّبّانيّة الواحدة، منذ بدء التّاريخ البشري حتّى آخر جماعة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأسلوب القسم بها في قوله تعالى:

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا (3) .

وكان من الحكمة قبيل أواخر السّورة، أن يعلّم اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المسلمين أن يعلنوا للنّاس أجمعين من دونهم، أنّهم منفصلون متميّزون عن النّاس في مقامهم الإيمانيّ الإسلاميّ، الّذي يلازمونه ولا يفارقونه، فلا يتعدّونه إلى أيّ مقام آخر يقوم عليه غيرهم من أهل الملل والأديان والمذاهب المخالفة لدين اللّه الحقّ، الّذي أدّى رسالاته محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

وأن يعلنوا أنّهم هم من دون النّاس الصّافّون في صلواتهم، وفي أنواع جهادهم، وفي سائر شؤون حياتهم، بصفوف متراصّة منتظمة، غير متفرّقة ولا متشاقّة، ولا متنافرة.

وأن يعلنوا أنّهم هم المسبّحون لربّهم، المنزّهون له من كلّ ما لا يليق بذاته ولا بصفاته.

فتميّزهم بمقام خاصّ بهم منفصل عن سائر النّاس يبرز أنّهم أمّة واحدة من دون النّاس، وهم سائرون على طريق الأمّة الرّبّانيّة الواحدة، المتتابعة المواكب بقيادات رسل اللّه وأنبيائه منذ عهد آدم عليه السّلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت