فهرس الكتاب

الصفحة 7227 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 649

حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) خطابا للرّسل جميعا:

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) .

وأمّا التزام المؤمنين المسلمين في جماعتهم الانضباط بالصّفّ الواحد، في صلواتهم وعباداتهم الأخرى، وجهادهم وقتالهم في سبيل اللّه، وسائر شؤون حياتهم، فهو يمنحهم قوّة لا تغلب، وعزّة ومنعة بين النّاس، محميّة بحماية اللّه ومحفوظة بحفظه.

وقد علّمنا اللّه في الإسلام أن نصلّي الصّلوات المفروضة مع الجماعة في صفوف منتظمة منضبطة، تتابع إماما في قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه.

وأبان لنا في سورة (الصّفّ/ 61 مصحف/ 109 نزول) أنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّا، فقال تبارك وتعالى:

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (4) .

وأمر اللّه عزّ وجلّ الّذين آمنوا بأن يتعاونوا على البرّ والتّقوى، ومعلوم أنّ مثل هذا التعاون هو من ثمرات اجتماع المؤمنين المسلمين صفّا واحدا، ولا بدّ أن نفهم أنّ العمل الصّفّيّ لا يلزم فيه أن يكون على سطر أفقيّ أو سطر طولي، بل العمل الصّفّيّ هو الّذي يخضع لنظام واحد تحرّكه قيادة واعية ذات إمامة، وهذا يختلف باختلاف العمل الّذي يقتضي العمل التّعاونيّ التّكامليّ.

فالعمل الصّفّيّ في الحرب يرسم للطائرات نظام عمل متعاون مع الآليّات الحربيّة الّتي تمشي على الأرض، ومع الجنود الّذين يمشون على أرجلهم، ومع الأسلحة الخفيفة والثّقيلة، كالمدافع، والصواريخ، والبنادق والقنابل اليدويّة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت