معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 657
لقد كان هذا تمنّيا دفع إليه غيرتهم من اليهود الّذين لديهم كتاب التّوراة ذكرا لهم، وغيرتهم من النّصارى الّذين لديهم كتاب الإنجيل، مع كتب العهد القديم عند بني إسرائيل.
[إن] من وَإِنْ كانُوا هي المخفّفة من الثقيلة، وتفيد التوكيد والتحقيق، وجاءت لام الابتداء في لَيَقُولُونَ فارقة لها عن"إن"النّافية.
* لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) :
"لو"شرطيّة،"و أنّ"وما بعدها سدّ مسدّ فعل الشّرط.
ذِكْرًا: أي: كتابا ربّانيّا منزّلا يكون ذكرا لنا نرجع إليه.
مِنَ الْأَوَّلِينَ: أي: موروثا من الرّسل الأوّلين.
* لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) و"المخلصين"في القراءة الأخرى، جواب الشّرط الّذي دلّت عليه"لو".
لكنّهم حين أنزل اللّه على رسول عربيّ منهم كتابا هو ذكر للعالمين جميعا العرب وغير العرب كفروا به، دلّ على هذا الّذي كان منهم قول اللّه عزّ وجلّ:
* فَكَفَرُوا بِهِ ..: أي: فأبوا أن يؤمنوا به، وكذّبوا رسول ربّهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وظهر أنّ مقولتهم قبل بعثته قد كانت تعلّة كاذبة، واعتذارا ظاهريّا عن عدم إيمانهم بموسى وكتابه، وعيسى وكتابه الحقّ.
وأنذرهم اللّه عزّ وجلّ بقوله في آخر هذا الدّرس.
* .. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) : أي: فسوف يعلمون عند موتهم ويوم القيامة، أنّ كلّ ما أنذروا به حقّ، وأنّهم بإصرارهم على كفرهم بالحقّ الّذي جاءهم به رسول ربّهم، وبعنادهم، ومكابرتهم، وجحودهم، قد جلبوا لأنفسهم عذابا أبديّا، وهو عذاب حريق في الجحيم، مع ما يرافقه من أنواع متعدّدة من العذاب الأليم.