فهرس الكتاب

الصفحة 7234 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 656

عليهم السّلام، وبلغهم هذا الدّين عن طريق أتباعه، مع الآيات البرهانيّة الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ موسى وهارون وعيسى عليهم السّلام، فهم ليسوا معفيّين باعتبارهم أهل فترة كما يقول بعض علماء التّوحيد، والأدلّة من الكتاب والسّنّة تدلّ على ما ترجّح لديّ.

وقد سبق لدى تدبّر الآية (6) من سورة (يس/ 41 نزول) عرض طائفة من هذه الأدلّة، مع تدبّر دلالاتها، وكذلك لدى تدبّر الآيات من (46 - 51) من سورة (القصص/ 49 نزول) فأحيل القارئ على ما سبق بيانه وشرحه.

وآيات هذا الدّرس السادس من سورة (الصّافّات/ 56 نزول) ذات صلة ما بما سبق في سورتي (يس/ 41 نزول) و (القصص/ 49 نزول) .

التدبّر التحليلي:

* قول اللّه تعالى:

* وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) وفي القراءة الأخرى:

[المخلصين] بكسر اللّام.

أي: وقد كان أئمّة الشّرك والكفر في مكّة المعاصرون للرسول يقولون قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: لو أنّ عندنا كتابا ربّانيّا ورثناه من الرّسل الأوّلين إسماعيل وإبراهيم أو غيرهما، وبقي لدينا ذكرا نرجع إليه في عقائدنا ومناهج سلوكنا في حياتنا، لاتّبعنا آياته، وتعليماته، وما فيه من أوامر ونواهي، ولكنّا بهذا الاتّباع من عباد اللّه المخلصين له في إيماننا وأعمالنا، وبإخلاصنا له نكون عنده من المخلصين، إذ يحكم لنا بأن نكون عنده خالصين من شوائب الخروج عن الإيمان الحقّ، والطّاعة والانقياد لأوامره ونواهيه في الذّكر الّذي هو عندنا، والّذي ورثناه عن الرّسل الأوّلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت