فهرس الكتاب

الصفحة 7237 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 659

منصورون حتما في المستقبل غير البعيد، ضمن سنّته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- الّتي سبقت بها كلمته.

وفيها توجيه من اللّه لرسوله بشأن ما ينبغي له من موقف مع المشركين المعاندين المستكبرين، إبّان تنزيل السّورة.

التدبّر التّحليليّ:

* قول اللّه عزّ وجلّ يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم طمأنة لرسوله وللّذين آمنوا به واتّبعوه:

* وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) :

العطف في أوّل هذا البيان هو من عطف موضوع على موضوع، وأكّد اللّه عزّ وجلّ مضمونه بعبارة: [لقد] .

والمعنى: لقد سبقت كلمتنا المعبّرة عن تقديرنا وقضائنا، لأجل عبادنا المرسلين، ولأجل جندنا من المؤمنين الّذين يجاهدون لنصرة ديننا وإعلاء كلمتنا، هذه الكلمة المشتملة على بيانين من عدّة كلمات مفردات:

(1) إنّ رسلنا لهم المنصورون.

(2) وإنّ جندنا لهم الغالبون.

أي: إنّ رسلنا لهم المنصورون بنصر منّا في آخر صراعاتهم لأقوامهم، مهما نالهم في مسيراتهم معهم من أذى وهزائم جزئيّة مؤقّتة.

وقد أكّدت شواهد تاريخ الرّسل جميعا هذه الحقيقة، ولا يتضمّن الوعد بالنّصر أن يتفوّق الرّسل على أعدائهم في الحرب والقوى العسكريّة، ويغلبوهم، بل يكفي في تحقيق الوعد بالنّصر أن ينتقم اللّه بالخوارق من أعدائهم، كما أهلك اللّه قوم نوح، وقوم هود وقوم صالح، وقوم لوط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت