فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 29

والفلق: بسكون اللّام هو الشّقّ الّذي هو الحدث، وهو مصدر فلق الشيء فلقا إذا شقّه.

ويطلق (الفلق) بفتح اللّام على ما انفلق من عمود الصّبح.

ويسمّى الخلق فلقا بسكون اللّام، وعلى هذا فالفلق بفتح اللّام هو المفلوق، أي: المخلوق، فربّ الفلق هو ربّ كلّ مخلوق.

والباحث العلميّ في الظواهر الكونيّة يجد أن سنّة اللّه في الخلق قائمة على نظام الفلق، فالنوى والحبوب تنفلق وينبت النّبات منها، والبيوض المنتجة تنفلق وتخرج الأحياء منها، وبييضة الأنثى يدخل الحوين الملقّح إليها، فيتّحدان، ثمّ ينشطران وفق سنّة الانفلاق، وينمو المخلوق، وهكذا نظام التكاثر في سنّة الخلق الرّبّاني، وهذا من أعجب العجب في عمليّات الخلق، إذ البعد الباطن ينتهي إلى نقطة العدم حتما، ومن صفات اللّه أنه يخلق من العدم، كما يخلق ممّا أوجد سابقا كماء وتراب.

والصّبح ينفلق فيظهر ضوء النّهار، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) .

* إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)

فالمعنى: ألوذ وأعتصم بربّ الخلق كلّهم الّذي يخلق خلقه وفق سنّة الفلق والإنماء من الباطن إلى الظّاهر، ومن خلقه فلق الصّبح، وألتجئ إليه ليقيني ويحميني.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت