معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 665
* سُبْحانَ رَبِّكَ: أي: أنزّه ربّك من كلّ ما لا ينبغي أن يوصف به، تنزيهه لذاته وصفاته، وأفعاله، وكلّ تصاريفه.
وكلمة"سبحان"اسم علم لمعنى البراءة والتّنزيه، في موضع المصدر. وهو مضاف ولفظ"ربّ"مضاف إليه.
* رَبِّ الْعِزَّةِ: أي: ربّ القوّة الغالبة، فكلّ قوّة في الكون هو خالقها ومالكها والمتصرّف فيها بحكمته تصرّف كمال.
* .. عَمَّا يَصِفُونَ (180) : أي: تنزّه- جلّ جلاله- عمّا يصفه الواصفون ممّا لا يليق بذاته، وصفاته، وأفعاله، وتدبيراته، وقضائه وقدره.
والتّنزيه هنا يشمل إثبات كلّ صفات الكمال له من أسمى علوّ لها، لأنّ النّقص بشيء ما منها هو مبرّأ عنه ومنزّه منه، وبهذا كانت عبارة"سبحان اللّه"دالّة على إثبات كلّ كمال له، وعلى تنزيهه من كلّ صفة نقص منافية لكماله، جلّ جلاله وعظم سلطانه، وتبارك وتعالى عن أن يكون له شبيه أو ندّ أو كفؤ.
* وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) : أي: وتحيّة احترام وتوقير وتكريم على الأنبياء الّذين أرسلهم اللّه للنّاس، ليؤدّوا رسالات ربّهم، فأدّوا رسالاته كما أمرهم، ونصحوا أقوامهم، وجاهدوا في اللّه حقّ جهادهم، على تفاضل في درجاتهم السّاميات من مرتبة الإحسان، وسلام دعاء لهم بأن يسلّمهم اللّه من كلّ ما لا يحبّون من نقص في درجات سعاداتهم في الفردوس الأعلى من جنّات النّعيم.
وهذا السّلام ينفع الدّاعي به عند ربّه بأن يجزيه اللّه أضعاف ما دعى به، فقد صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله:"من صلّى عليّ مرّة صلّى اللّه عليه بها عشرا".