معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 687
وبهذا الفهم يكون اليقين بالآخرة من خصائص صفات المحسنين، أمّا المتّقون أهل مرتبة التّقوى فيكفيهم أن يكونوا مؤمنين بالآخرة إيمان تصديق، وعليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 55 نزول) :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (92) .
* وأثنى اللّه عزّ وجلّ على المحسنين بقوله في آخر هذا الدّرس الأول:
* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) :
أشار اللّه عزّ وجلّ إليهم باسم الإشارة الموضوع للبعيدين، للدّلالة على ارتفاع درجاتهم عنده إذ هم محسنون، فجاءت الإشارة إليهم بعبارة أُولئِكَ مرّتين.
عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ: أي: أولئك سائرون على صراط وطريق حقّ ورشد، مبيّن من ربّهم.
يستعمل"الهدى"بمعنى الصّراط وهو طريق الحقّ والرّشد والخير، وهذا هو الملائم هنا.
* وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: أي: وأولئك هم وحدهم هم الظّافرون الفائزون فوزا لا يدانيه فوز.
يقال لغة:"أفلح، يفلح"أي: ظفر بما يريد، وفاز بالنعيم العظيم يوم الدين.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الأول من دروس سورة (لقمان) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.