معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 689
تمهيد:
في هاتين الآيتين بيان لحال الّذين لا يؤمنون بالآخرة، إذا تلي عليهم القرآن المجيد، فهم يعجبهم في الحياة الدّنيا الاشتغال بالملهيات، ومنها لهو الحديث، ولو بذلوا مالا للاستمتاع بها، ضالّين مضلّين، أو ضالين فقط.
وينفرون من الاستماع إلى آيات القرآن المجيد، وما توضحه من سبيل اللّه الموصل إلى جنّات النّعيم يوم الدّين، ويستهزئون بها، إذ لا يجدون فيها منفعة دنيويّة عاجلة، ولا متعة تسلية بحكاياتها، فهم لا يؤمنون بالآخرة.
وإذا تتلى عليهم آيات اللّه أداروا ظهورهم ونأوا، لئلّا يسمعوها، واستكبروا عن سماعها، شعورا منهم بأنّها دون ما يهتمّون به لمصالحهم الدّنيويّة، أو لمتعتهم، فحالهم معها كأنّهم لم يسمعوها، كأنّ في آذانهم صمما، أو شبه صمم.
هذا الفريق من النّاس واقف على الطرف الأقصى المضاد للمحسنين، الّذين جاء البيان عنهم في آيات الدّرس الأول.
إنّ المحسنين يرون كتاب اللّه هدى ورحمة لهم من ربّهم، فهم يتعلّقون به سماعا، وتلاوة، وتدبّرا، وعملا بهديه، فهم بذلك يكونون على هدى من ربّهم، وتكون عاقبتهم أنّهم هم المفلحون فلاحا من الدّرجات السّاميات عند ربّهم.
أمّا الفريق الواقف على الطرف الأقصى المقابل للمحسنين، فهم يرون دلالات آيات كتاب اللّه عزّ وجلّ دون مستوى اهتماماتهم في الحياة الدّنيا، فيستكبرون عن سماعها، وينفرون منها إذا تليت عليهم ويصمّون آذانهم.