فهرس الكتاب

الصفحة 7267 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 690

إنّ هؤلاء ضالّون في أنفسهم، أو هم ضالّون مضلّون، ولهم يوم الدّين عند ربّهم عذاب أليم، فبشّرهم أيّها الداعي إلى اللّه بهذا العذاب الأليم الذي سوف يعذّبونه.

التدبّر التحليلي:

* قول اللّه تعالى:

* وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُوًا أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (6) :

وفي القراءة الأخرى: [ليضل] و [يتخذها هزوا] .

أي: وفي مقابل المحسنين الّذين تكون آيات القرآن هدى ورحمة لهم، فيتعلّقون بها سماعا، وتلاوة، وتدبّرا، واهتداء بهديها، يوجد ضالّون ومضلّون لا يؤمنون بالآخرة، فتتعلّق نفوسهم وقلوبهم بملهيات من الحياة الدّنيا، ومنها لهو الحديث، الّذي يشغلون به أوقاتا كثيرة من حياتهم، ولو بذلوا للاستمتاع به أموالا، وهذا اللّهو يجعلهم ضالّين عن سبيل اللّه، وقد يجعلهم مضلّين غيرهم عن سبيل اللّه من الّذين يقلّدونهم، أو يستجيبون لإغراءاتهم بالملاهي الّتي لا فائدة حقيقيّة ترجى منها.

وهذا الضّلال أو الإضلال لا يقترن بعلم يسوّغه، بل هو من قبيل أهواء النّفوس والشّهوات، ومغريات الحياة الدّنيا، ومن قبيل الاستمتاع بما يلهي عن الأشياء النّافعة المفيدة في العاجلة والآجلة.

* وَمِنَ النَّاسِ: أي: وبعض النّاس.

* مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ: أي: من يبذل مالا ليستمتع بالحديث الّذي يتضمّن لهوا عمّا هو نافع ومفيد في عاجل حياة الإنسان وآجلها يوم الدين، ومعلوم أنّ كلّ الملهيات تبذل فيها أموال كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت