فهرس الكتاب

الصفحة 7268 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 691

اللّهو: كلّ أمر غير ذي قيمة صحيحة يشغل عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له. وإضافة"لهو"إلى"الحديث"من إضافة الصّفة إلى الموصوف، أي: الحديث الموصوف بأنّه لهو.

ولهو الحديث يدخل فيه: قراءة القصص والحكايات وسماعها من القصّاصين، وأغلبها موضوع للتّلهي، وشغل الأوقات بها. والتّمثيليّات الّتي تلتهم أوقات النّاس كما تلتهم النّار الحطب الجافّ، والنّفط السّريع الاشتعال، ودواوين الشّعر القائمة على المدح والهجو والغزليّات وخرافيّات الأفكار.

وأقبح من لهو الحديث التّلهّي بآلات الطّرب والأغاني الساقطة المنحطّة، المثيرة للشّهوات، والمحرّضة على المعاصي وارتكاب كبائر الإثم.

ومن الملهيات المضيعات للأوقات بغير فائدة ترجى، إنفاق الأوقات الطّويلة في مشاهدات مباريات الألعاب المختلفة، الّتي لا يستفيد منها المشاهدون شيئا لأجسادهم أو عقولهم أو نفوسهم.

ومن الملهيات: الجلوس في المقاهي وإضاعة الأوقات بألعاب طاولات الزّهر، وألعاب الأوراق، وامتصاص الدّخان إلى الرّئات ودفعه منها، وما يجري في مجالس الأنس والسّمر ممّا لا خير فيه لدين أو دنيا.

والملهيات في الحياة الدّنيا كثيرات، وجاء ذكر لهو الحديث في الآية مثالا من أمثلتها ليقاس عليه.

وجاء في بيانات سبب النّزول: أنّ النّضر بن الحارث كان يسافر في تجارة إلى بلاد فارس، فيتلقّى أكاذيب الأخبار عن أبطال الفرس في الحروب المملوءة بالخرافات المستملحة، والأكاذيب الّتي تعجب السّامعين، فيقصّها على قريش في أسمارهم، ويقول: إن كان محمّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت