فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 32

وقد جاء تخصيص المظلم بهذه الاستعاذة، لأنه يدخل دون أن يرى، فلا يستطيع الناس اتخاذ الوقاية العامّة منه.

وقد كشفنا بوسائل العصر الحديث أنّ الجراثيم والميكروبات الضّارّة مظلمة لا نراها، لصغرها، وتدخل في أوقاب الأحياء، فالفتحات الظاهرات ثقوب تدخل منها، ومسامّ الجسد في الحيوان هي الثقوب الصغيرة التي ترشح، وقد تدخل منها الجراثيم بالاحتكاك، فتتولّد منها الأمراض والأسقام، فكلّ ثقب منها وقب، وجمع وقب أوقاب.

والغاسق إذا وقب: هو المظلم الذي لا يراه الناس إذا دخل في الوقب. وكلّ مظلم يدخل في الأوقاب غاسق.

الفم وقب، والمنخران وقبان، وسائر فتحات الجسد أوقاب.

والحشرات والهوامّ، والميكروبات والجراثيم الضّارّة وغيرها، وكثير ممّا خلق اللّه غاسقات تدخل في الأوقاب، فتأتي الناس بشرّ. وممّا يدخل في الأوقاب أصناف من الجنّ قد تدخل في أجساد الناس، فيصيب الناس منها شرور وأنواع من الضّرّ والأذى.

وصحّ عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ بيدها، فأراها القمر حين طلع، وقال لها:

"تعوّذي باللّه من شرّ هذا الغاسق إذا وقب".

وفي محاولة لإيجاد تفسير لهذا يخطر لي احتمال أن يكون المراد ما يحدث للقمر يوم القيامة من خسف يكون به مظلما، ثمّ ما يحدث له من اقتراب من الشمس، حتّى ينصهر، وينصبّ في وقب من أوقابها، وهو ما أشار إليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القيامة/ 75 مصحف/ 31 نزول) :

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت