معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 697
ويتبع التّصديق الإراديّ عاطفة نفسيّة ملائمة له، ثمّ تأتي الإرادات السّلوكيّة موجّهة من عاملين: الإيمان، والعاطفة النفسيّة.
الشّرط الثاني: أن يعملوا الصّالحات، أي: أن يعملوا أعمالا صالحات ترضي اللّه عنهم، كإعلان الشهادتين، وإعلان الاستسلام للّه ولأوامره، والدّعاء للّه وحده دون إشراك به، وأداء بعض الفروض والواجبات، وبذل المال ابتغاء مرضاة اللّه، والابتعاد عن بعض المحرّمات طاعة للّه عزّ وجلّ.
هذا الشّرط يمثّل تعبيرا عمليّا عن صحّة الإيمان الإراديّ الاعتقاديّ.
لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ اللّام في لَهُمْ هي لام الاستحقاق، أي: هم يستحقّون بفضل اللّه ورحمته جنّات النّعيم يوم الدّين.
جاء لفظ"جنّات"جمعا، لأنّ دار نعيم المؤمنين في الآخرة ذات أقسام كثيرة جدّا، كلّ قسم منها هو جنّة فيها كلّ ما يحقّق كلّ نعيم المقيمين فيه، فهي جنّات كثيرات في دار عظمى واحدة تسمّى"جنّة".
النّعيم: خصّ اللّه عزّ وجلّ لذّات الجنّة والسّعادات الّتي تكون فيها بلفظ"نعيم- والنّعيم".
وخصّ لذّات الحياة الدّنيا بلفظ"متاع"لسرعة زوالها وقلّة قيمتها.
* قول اللّه تعالى:
* خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) :
أي: لهم يوم الدّين جنّات النّعيم حالة كونهم خالدين فيها خلودا أبديّا بلا نهاية.
ومثل هذه الحال تسمّى عند النّحاة حالا مقدّرة، أي: حالة كون خلودهم فيها أمرا مقدّرا بتقدير اللّه وقضائه.