معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 700
والظّاهرات الكونيّة تدلّ على وحدانيّة اللّه في ربوبيّته، الّتي يلزم عنها عقلا وحدانيّته في إلهيّته، فمن اعتقد غير هذا كان ظالما وفي ضلال مبين.
التدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى:
* خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) .
في هذه الآية ينبّه اللّه عزّ وجلّ على أربع آيات ظاهرات من آياته في كونه، وهي دالّات على طائفة من صفات ربوبيّته لكونه، الّتي يلزم عنها عقلا أنّه لم يخلق النّاس في الحياة الدّنيا عبثا، بل هم ممتحنون في الحياة الدّنيا، وسوف يحييهم حياة أخرى يحاسبهم فيها على ما قدّموا في رحلة امتحانهم، ويفصل القضاء بينهم، ثمّ يجازيهم بمقتضى حكمه على كلّ واحد منهم.
الآية الأولى من الظّاهرات الكونيّة: دلّ عليها قول اللّه تعالى:
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها: فاعل: خَلَقَ ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة في وَعْدَ اللَّهِ من الآية (9) .
السّماوات: هي مجموعات النّجوم المنبثّة في الكون من حول الأرض، والتي يقدّرها علماء الفلك ببلايين المجرّات، دون أن يتوصّلوا إلى معرفة عدد المجرّات الموجودة في الكون.
المجرّة: نظام من النّجوم والغبار والغازات المتماسكة معا بوساطة الجاذبية، وتنتشر المجرّات في الكون. وقطر بعض المجرّات نصف مليون