فهرس الكتاب

الصفحة 7280 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 703

وممّا لا شكّ فيه أنّ ما بثّ اللّه عزّ وجلّ في الأرض من دوابّ خلقها بقدرته، وأتقن صنعها بحكمته، من الأدلّة الكبرى على طائفة جليلة من صفات ربوبيّته لكونه، وكثير من هذه الدّوابّ فيه منافع للنّاس، إذا توصّلوا إلى معرفة خصائصها ووسيلة الاستفادة منها لمعايشهم، وأدويتهم وغير ذلك.

الآية الرابعة من الظّاهرات الكونية: دلّ عليها قول اللّه تعالى:

* وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) :

التفت البيان من الغيبة إلى التّكلّم، مع استعمال ضمير المتكلّم العظيم، لما في الآية المبيّنة هنا من دلالة على عظمة سلطان اللّه، وعظيم منّته على عباده بأرزاقهم الّتي هي مادّة بقاء حيواتهم إلى آجالها، وبالثّمرات المتنوّعات اللّاتي هي من أجلّ وسائل متاعاتهم في الحياة الدنيا.

* فنظام تبخّر المياه وتكوّنها سحبا، وتخليصها من كثير من الشّوائب والأملاح التي اختلطت بها في الأرض، من عجائب إتقان صنع اللّه في كونه، عناية بسكان الأرض من الناس والأحياء الأخرى.

* وإنزال الماء الطّهور من السّماء بتقدير اللّه الحكيم، من الدّلائل الكبرى على حكمته، وعنايته بعباده، وحسن تصاريفه.

* وإنبات الزّروع والأشجار، وإخراج الثّمرات الطّيّبات النّافعات من كلّ صنف كريم، من الدّلائل على تفضّله على عباده، ونعمه الجليلة، ومننه الّتي لا يستطيعون إحصاءها، مع ما فيها من أدلّة على عظيم قدرته، وإتقانه لمخلوقاته، وعلمه المحيط بكلّ شيء.

من كلّ زوج: أي: من كلّ صنف من أصناف الزّروع والأشجار والثمرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت