معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 704
كريم: أي: جامع للصّفات المحمودة بالنّسبة إلى صنفه.
* قول اللّه تعالى:
* هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (11) :
لمّا كانت الآية السّابقة (10) موجّهة إبّان التّنزيل للمشركين، مع صلاحيّة توجيهها لكلّ الكافرين حتّى الدّهريّين، أتبعها اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية (11) موجّهة لمعالجة المشركين، الّذين يعبدون آلهة من دون اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فقال لهم:
* هذا خَلْقُ اللَّهِ: المشار إليه ب هذا الآيات الأربع من الظّاهرات الكونيّة الّتي سبق شرحها في الآية (10) .
أي: هذا الّذي نبّهنا عليه في الظّاهرات الكونيّة الأربع من آثار خلق اللّه.
لفظ"خلق"هنا مصدر"خلق"أطلق بمعنى اسم المفعول، أي:
مخلوق اللّه، أي: مخلوق للّه عزّ وجلّ:
* فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ: أي: فأروني أيّها المشركون، الّذين تعبدون آلهة من دون اللّه، متوهّمين أنّ لها ربوبيّة ما في الكون، ماذا خلق من الكون آلهتكم الّذين تعبدونهم من دون اللّه ربّكم، تلتمسون منهم جلب نفع لكم، أو دفع ضرّ عنكم، أو جلب ضرّ لأعدائكم وخصومكم.
إنّه لا يوجد أحد من المشركين يستطيع أن يثبت أنّ شيئا من الكون وأحداثه، هو من خلق آلهته الّتي يعبدها من دون اللّه، وإذا عجز المشركون عن إثبات ذلك فإنّ آلهتهم لا ربوبيّة لها، وحين تسقط ربوبيّتها