معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 707
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [يا بني] بكسر الياء المشدّدة.
(18) * قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب:
[و لا تصعر] .
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [و لا تصاعر] .
"تصعّر، وتصاعر": لغتان بمعنى إمالة العنق من الكبر واحتقار الناس.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس ثناء على لقمان الحكيم، من خلال عرض وصاياه الدّينيّة لابنه، ومواعظه له، وتتضمّن توجيها للآباء بأن يوصوا ويعظوا أبناءهم بمثلها.
وجاء في أثنائها عرض وصيّة اللّه الإنسان بوالديه، للإشعار بأنّ وصايا لقمان ومواعظه لابنه هي ممّا تلقّاه لقمان الحكيم من كلام النّبوّات السّابقة له، فهي جزء من التّعليمات الرّبّانيّة في الدّين الّذي اصطفاه اللّه للنّاس، وهذا الأسلوب قد تكرّر في القرآن، وهو من الأساليب الّتي يدركها الفطناء، وقد يستعملها بعض أذكياء الشّيوخ لإقرار ما يقوله ويشرحه بعض تلاميذهم في مجلسهم، فيضيفون إلى ما يقولون أقوالا من عندهم.
تعريف بلقمان:
(1) لم يأت ما يدلّ على أنّ"لقمان"كان نبيّا، فهو مؤمن مسلم حكيم، داع إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم والمؤرّخون.
(2) أكثر الرّوايات تفيد أنّه كان أسود الجسم، فقيل: هو من بلاد النّوبة، وقيل: من الحبشة.