فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 34

وقد جاء تخصيص السّواحر النّفّاثات في العقد بالاستعاذة بربّ الفلق من شرّهنّ، مع دخولهنّ في عموم ما سبق، إذ يدخلن في عموم: مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وقد يدخلن أو يدخل أثر سحرهنّ في عموم: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) تأكيدا على الاهتمام بما يكيده بعض النّاس ضدّ خصومهم، أو من يحسدونهم عن طريق السّحر، وهو وسيلة مظلمة خفيّة قد تأتي بشرّ، فتدخل به في أوقاب النّاس، فتؤذيهم أو تمسّهم بضرّ ضمن أسباب خفيّة، لها مضادّات من جنسها، ولها مضادّات من الأذكار والاستعاذات باللّه عزّ وجلّ ربّ الفلق، ربّ العالمين.

والنّفّاثات في العقد: هي النّفوس الساحرة سواء أكانت نفوس ذكور أم إناث، لأنّ النّفس عند استخدامها وسيلة السّحر تتجرّد من أوصاف الذكورة والأنوثة، وتشترك مع قريناتها من النفوس الخبيثة في فعل الشّرّ والضّرّ.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5) .

يعلّمنا اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أن نستعيذ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ.

حاسِدٍ: اسم فاعل من فعل:"حسد يحسد"واسم الفاعل هنا يدلّ على من يحمل في نفسه خلق الحسد، وفي طبعه مقدار منه يشكّل لديه حالة مرضيّة قد يتعدّى أثرها إلى إيذاء المحسود، أو الإضرار به.

إِذا حَسَدَ أي: إذا كان من في خلقه وطبعه الحسد قد حسد فعلا، فتحرّكت نفسه تطلق النّظرات ذوات الكيد ضدّ المحسود.

وجاء هذا القيد الشّرطيّ للإشعار بأنّ من في نفسه خلق الحسد، قد لا يحسد، فلا يكون لما في طبعه من حسد تأثير بأذى أو ضرر على ذي النّعمة.

والحسد يبدأ بنظر الحاسد إلى نعمة أنعم اللّه بها على المحسود، ثمّ تتحرّك نفسه فيتمّنى أو يتشهّى لنفسه مثلها، إذا لم يكن لديه نعمة مثلها، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت